السيد محمد تقي المدرسي
96
الإنتفاضة الشعبية في العراق (الأسباب والنتائج)
انهزم للتو في الحرب بعد أن خرج من حرب لم يربحها مع إيران ، ويحكم بلداً تنتشر فيه تحركات ثورية ، ويعيش عزلة من جانب الشعب ومع كل ذلك نرى أن هذا النظام ما زال باقياً في الحكم ، ما هو سر ذلك ؟ وما هي العوامل والأسباب التي تساعد النظام العراقي على البقاء في الحكم ؟ * * لا ريب أن النظام الصدامي يمتلك جملة من المقومات التي تمنحه الاستمرارية . اشيرهنا إلى مقومين أساسيين : الأول : داخلي يتمثل في وجود حزب متمرس في السلطة ينشر شباكه داخل تفاصيل المجتمع من جهة ، ولا يتردد عن القيام بأي عمل مهما بلغت قسوته لقمع أي صوت للمعارضة . وجود هذا الحزب وعلى رأسه رجل كصدام الذي أصبح بطلًا للجريمة إن كان في الجريمة بطولة ، وصاحب وسام الإرهاب أن كان للارهاب وسام ، وصاحب قصب السبق في الوحشية والهمجية . هذا الرجل الذي لا يتورع عن قتل اخوته وخيانة أقرب أصدقائه ، والذي القى في قلوب العراقيين رعباً ، يرجع إليه قسط كبير من الفضل في بقاء النظام حتى اليوم . ويمكنكم مشاهدة الفيلم الذي يعرض وقائع حفلة اصدار قرارات إعدام بحق بعثيين كبار بينهم بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة ، وكيف أن الرعب كان يسوقهم إلى حتفهم مثل الخراف . هذا الأسلوب مورس مع أقطاب النظام ، فكيف مع عامة الناس ؟ الثاني : الدعم اللا محدود الذي قدمه العالم لهذا النظام . تسمعون بين فترة وأخرى تصريحات من هنا وهناك تصدر من قبل المسؤولين في دول الجوار والدول الكبرى مؤداها أن سقوط صدام حسين يعني تمدد إيران في الشرق الأوسط ويعني تعزيز القوة السياسية والمادية لمن يسمونهم بالأصوليين الأمر الذي